عادات تستهلك بطارية هاتفك وأخرى تطيل عمرها

 

يشحن كثيرون هواتفهم حتى مئة بالمئة كل ليلة، ويتركونها تنفد تمامًا من حين لآخر اعتقادًا بأن ذلك يعيد ضبط البطارية ويحافظ على قوتها لفترة أطول. لكن هذه النصيحة تخص بطاريات قديمة لم تعد مستخدمة في الهواتف، أما بطاريات الليثيوم الحديثة فتتأثر بعوامل مختلفة تمامًا، أولها وأهمها الحرارة. والفرق بين هاتف تحتفظ بطاريته بمعظم سعتها بعد سنتين، وهاتف يحتاج إلى بطارية جديدة، يعود في الغالب إلى عادات يومية صغيرة لا ينتبه إليها صاحبها.

يشرح هذا المقال ما يحدث لبطارية الليثيوم مع الاستخدام، والعوامل التي تسرع شيخوختها، وحقيقة النصائح المتداولة عن الشحن الليلي ونسب الشحن المثالية. ثم يفصل بين أمرين يخلط بينهما كثيرون، هما ما يستهلك شحن البطارية خلال اليوم، وما يقصر عمرها الإجمالي على مدى السنوات، لأن علاج كل منهما يختلف عن الآخر. ويختم بخرافات شائعة يجب التوقف عنها، وبأثر الشواحن السريعة والرخيصة، وبالعلامات التي تعني أن البطارية تحتاج إلى استبدال قبل أن تسبب مشكلة أكبر.

ما الذي يحدث لبطارية الليثيوم مع مرور الوقت؟

بطاريات الليثيوم أيون تفقد جزءًا من سعتها تدريجيًا مع كل دورة شحن، وهذا تآكل كيميائي طبيعي لا يمكن منعه تمامًا، لكن يمكن إبطاؤه كثيرًا. والدورة الكاملة تعني استهلاك ما يعادل مئة بالمئة من السعة، سواء حدث ذلك دفعة واحدة أو على مراحل، كاستهلاك نصف السعة مرتين في يومين. وتصمم الشركات بطاريات هواتفها للاحتفاظ بنحو ثمانين بالمئة من سعتها الأصلية بعد عدد محدد من الدورات، يختلف من طراز إلى آخر ويُعلن غالبًا في صفحات الدعم.

ويتسارع هذا التآكل بثلاثة عوامل رئيسية، هي الحرارة المرتفعة، وبقاء البطارية طويلًا عند نسبة شحن عالية جدًا أو منخفضة جدًا، والشحن والتفريغ بتيارات كبيرة. ومع تراجع السعة، يقصر عمر الشحنة الواحدة، وقد يطفئ الهاتف نفسه فجأة عند نسبة تبدو كافية، لأن البطارية لم تعد قادرة على تلبية الطلب المفاجئ. ولهذا فالعادات الصحية للبطارية لا تهدف إلى إطالة يوم واحد من الاستخدام، وإنما إلى إبقاء الهاتف صالحًا للاستخدام المريح سنوات أطول قبل الحاجة إلى صيانة.

الحرارة هي العدو الأول لعمر البطارية

تعمل بطاريات الهواتف بأفضل صورة في درجات حرارة معتدلة، وتذكر آبل أن التعرض لحرارة محيطة تتجاوز خمسًا وثلاثين درجة مئوية قد يلحق ضررًا دائمًا بسعة البطارية. وهذا الرقم يستحق الانتباه في المناطق الحارة، حيث تتجاوز الحرارة هذا الحد في شهور الصيف بسهولة، خاصة داخل السيارات المغلقة وتحت أشعة الشمس المباشرة. وترك الهاتف على لوحة السيارة في يوم حار، أو استخدامه في الملاحة تحت الشمس مع الشحن، من أكثر العادات إضرارًا بالبطارية على الإطلاق.

ويولد الهاتف نفسه حرارة أثناء الشحن والألعاب وتصوير الفيديو الطويل، فإذا اجتمع الأمران، كأن تلعب أثناء الشحن السريع، ارتفعت الحرارة إلى مستويات تسرع التآكل. ومن العادات المضرة أيضًا شحن الهاتف تحت الوسادة أو فوق السرير، لأن الأقمشة تحبس الحرارة وتمنع تبديدها، فضلًا عن مخاطر السلامة المعروفة. وإذا لاحظت أن الهاتف يسخن كثيرًا أثناء الشحن داخل غطاء سميك، فمن المفيد نزع الغطاء خلال الشحن، ووضع الهاتف على سطح صلب في مكان جيد التهوية.

أما البرودة فتقلل أداء البطارية مؤقتًا، فقد تنخفض النسبة بسرعة أو يتوقف الهاتف في الطقس شديد البرودة، لكن الأداء يعود غالبًا بعد عودة الحرارة إلى المعتاد. ولذلك فالبرودة أقل خطرًا على عمر البطارية من الحرارة، وإن كان من الأفضل تجنب شحن هاتف بارد جدًا قبل أن يدفأ تدريجيًا. وتتضمن الهواتف الحديثة أنظمة حماية توقف الشحن أو تبطئه عند ارتفاع الحرارة، فإذا ظهر تنبيه بذلك فالأفضل إبعاد الهاتف عن مصدر الحرارة وانتظار تبريده.

هل يضر الشحن طوال الليل بالبطارية فعلًا؟

الهواتف الحديثة تتوقف عن الشحن الفعلي عند امتلاء البطارية، فلا يحدث ما يسمى الشحن الزائد الذي كان يخشاه الناس مع الأجهزة القديمة. لكن بقاء البطارية عند مئة بالمئة ساعات طويلة كل ليلة يسبب إجهادًا إضافيًا للخلايا، وهو إجهاد صغير في الليلة الواحدة لكنه يتراكم على مدى شهور. ولهذا أضافت الشركات ميزات تعالج هذه المشكلة تلقائيًا، فتتعلم موعد استيقاظك وتؤخر إكمال الشحن حتى وقت قريب من فصل الهاتف. وبهذه الطريقة يقضي الهاتف معظم الليل عند نسبة أقل، ثم يكتمل شحنه قبل أن تحتاج إليه بقليل.

وتسمى هذه الميزة في آيفون الشحن المُحسَّن للبطارية، وتوفر الطرازات الأحدث خيارًا إضافيًا يحدد الشحن عند ثمانين بالمئة أو نسبة مشابهة يختارها المستخدم. وفي هواتف أندرويد توجد ميزات مماثلة بأسماء مختلفة، كالشحن التكيفي أو حماية البطارية، وبعضها يوقف الشحن عند نسبة محددة بشكل دائم. وتفعيل هذه الميزات من إعدادات البطارية كافٍ في الغالب لجعل الشحن الليلي آمنًا، دون الحاجة إلى الاستيقاظ لفصل الهاتف أو شراء أجهزة إضافية. ولمن يحتاج إلى الشحن الكامل في يوم سفر طويل، يمكن إيقاف الحد مؤقتًا ثم إعادته بعد العودة.

لماذا ينصح الخبراء بالبقاء بين عشرين وثمانين بالمئة؟

تعاني خلايا الليثيوم من إجهاد أكبر عند الأطراف، أي حين تقترب من الامتلاء الكامل أو من النفاد الكامل، بينما تكون أكثر راحة واستقرارًا في المنطقة الوسطى. ولذلك يتكرر في نصائح المختصين أن إبقاء الشحن بين عشرين وثمانين بالمئة معظم الوقت يطيل عمر البطارية، مقارنة بالتنقل الدائم بين الصفر والمئة. وهذه النسبة ليست قاعدة صارمة، فالشحن إلى مئة بالمئة أحيانًا عند الحاجة لا يضر، والمهم هو النمط الغالب على استخدامك اليومي على مدى شهور.

أما ترك الهاتف ينفد حتى يطفئ نفسه فمن أكثر العادات إجهادًا للبطارية، وقد يصعّب تشغيله من جديد إذا بقي فارغًا فترة طويلة. ومن يخزن هاتفًا قديمًا في درج دون استخدام، يفضل أن يتركه عند نسبة شحن متوسطة تقارب النصف، لا ممتلئًا ولا فارغًا، مع شحنه كل بضعة أشهر. والقاعدة العملية لمعظم الناس هي الشحن كلما سمحت الفرصة، في جلسات قصيرة متفرقة، بدل انتظار النفاد ثم الشحن الكامل دفعة واحدة. فالشحن المتقطع يناسب طبيعة بطاريات الليثيوم، على عكس ما يظنه كثيرون ممن اعتادوا الأجهزة القديمة.

الشاشة والإشارة الضعيفة: أكبر مستهلكين في يومك

الشاشة هي المستهلك الأكبر للشحن في معظم الهواتف، وكلما زاد سطوعها ومدة تشغيلها زاد الاستهلاك، ولذلك يفيد تفعيل السطوع التلقائي بدل السطوع الأقصى الدائم. ومعدل تحديث الشاشة العالي، كتسعين أو مئة وعشرين هرتز، يجعل الحركة أنعم لكنه يستهلك شحنًا أكثر، ويمكن خفضه من الإعدادات عند الحاجة إلى توفير الطاقة. وفي الهواتف ذات شاشات OLED يوفر الوضع الداكن قدرًا من الطاقة، لأن البكسلات السوداء تنطفئ فعليًا، خاصة مع السطوع المرتفع. كما يساعد تقصير مدة إطفاء الشاشة التلقائي على توفير دقائق كثيرة من الشحن على مدار اليوم.

أما المستهلك الخفي فهو الإشارة الضعيفة، فحين تكون التغطية سيئة يرفع الهاتف قوة الإرسال ويبحث باستمرار عن الشبكة، فتنفد البطارية أسرع بكثير من المعتاد. ويلاحظ ذلك من يقضون ساعات في أماكن ضعيفة التغطية، كالمباني ذات الجدران السميكة أو الطوابق السفلية أو الطرق الطويلة بين المدن. وفي هذه الأماكن يفيد الاتصال بشبكة واي فاي إن وجدت، أو تفعيل وضع الطيران مؤقتًا عند عدم الحاجة إلى الهاتف، أو التحويل إلى شبكة الجيل الرابع بدل الخامس.

التطبيقات العاملة في الخلفية وخدمات الموقع والإشعارات

بعض التطبيقات تواصل العمل في الخلفية لتحديث المحتوى أو تتبع الموقع أو مزامنة الملفات، وتظهر نسبة استهلاك كل منها في قسم البطارية بالإعدادات. ومراجعة هذه القائمة مرة كل فترة تكشف التطبيق الذي يستهلك أكثر من حجم استخدامك له، كتطبيق تفتحه دقائق ويستهلك نسبة كبيرة من الشحن. ويمكن تقييد عمل هذه التطبيقات في الخلفية من إعداداتها، أو إيقاف تحديث التطبيقات في الخلفية لمن لا يحتاج إليه منها. وإذا ظهر تطبيق غير معروف بين أكبر المستهلكين، فهذه إشارة تستحق التحقق منه أو حذفه.

وخدمات الموقع من أكثر الخدمات استهلاكًا حين تعمل باستمرار، ولذلك يفيد ضبط كل تطبيق على استخدام الموقع أثناء الاستخدام فقط، بدل السماح الدائم. والإشعارات الكثيرة تستهلك الشحن أيضًا، لأن كل إشعار يوقظ الشاشة والمعالج، وقد يدفعك إلى فتح الهاتف مرات كثيرة لا حاجة إليها. وإيقاف إشعارات التطبيقات غير المهمة يحقق فائدتين معًا، فيوفر الشحن ويقلل التشتت، وهو تعديل بسيط يلاحظ كثيرون أثره خلال أيام. أما إغلاق التطبيقات يدويًا من قائمة التطبيقات الأخيرة، فلا يوفر الشحن غالبًا كما يوضح القسم التالي.

ويوفر كل من أندرويد وآيفون وضعًا لتوفير الطاقة، يخفض نشاط الخلفية والتأثيرات البصرية وبعض المزامنة، ليطيل عمر الشحنة حين تحتاج إلى ذلك. وهذا الوضع مفيد في الأيام الطويلة أو عند السفر، لكنه قد يؤخر وصول بعض الإشعارات أو تحديث البريد، ولذلك يفضل تفعيله عند الحاجة لا بشكل دائم. ويمكن ضبطه في كثير من الهواتف ليعمل تلقائيًا عند انخفاض الشحن إلى نسبة معينة، فلا تحتاج إلى تذكره في كل مرة. وتذكر أن هذا الوضع يطيل يومك فقط، ولا علاقة مباشرة له بعمر البطارية على مدى السنوات.

خرافات منتشرة عن البطارية يجب أن تتوقف عنها

الخرافة الأولى أن البطارية تحتاج إلى تفريغ كامل ثم شحن كامل من حين لآخر، وهذه النصيحة كانت تخص بطاريات النيكل القديمة التي تعاني ما يسمى أثر الذاكرة. أما بطاريات الليثيوم فلا تعاني هذا الأثر، والتفريغ الكامل المتكرر يضرها، وإن كان مفيدًا أحيانًا لإعادة معايرة مؤشر النسبة إذا بدا غير دقيق. والخرافة الثانية أن إغلاق التطبيقات من قائمة التطبيقات الأخيرة يوفر الشحن، والحقيقة أن النظام يعلق هذه التطبيقات بنفسه، وإعادة فتحها من البداية تستهلك طاقة أكبر.

والخرافة الثالثة أن استخدام الهاتف أثناء الشحن خطر في كل الأحوال، والحقيقة أن الخطر يأتي من الحرارة المرتفعة أو الشواحن غير الموثوقة، لا من الاستخدام نفسه. والخرافة الرابعة أن الشاحن الأصلي وحده آمن، بينما الشواحن المعتمدة من شركات معروفة والمتوافقة مع معايير الشحن الشائعة آمنة عادة مثل الأصلية تمامًا. والخرافة الخامسة أن الهاتف الجديد يحتاج إلى شحن طويل لساعات قبل أول استخدام، وهي نصيحة لا تنطبق على الهواتف الحديثة التي تصل جاهزة للاستخدام الفوري.

الشواحن السريعة والكابلات الرخيصة وأثرها في البطارية

الشحن السريع يولد حرارة أكبر من الشحن العادي، لكن الهواتف الحديثة تدير هذه العملية بذكاء، فتشحن بسرعة عالية في البداية ثم تبطئ مع اقتراب الامتلاء. ولذلك فإن الشحن السريع بشاحن متوافق لا يضر البطارية بدرجة ملحوظة في الاستخدام المعتاد، خاصة إذا كان الهاتف في مكان جيد التهوية. ومن يريد تقليل الإجهاد إلى أقصى حد، يمكنه استخدام شاحن أبطأ في الشحن الليلي، وترك الشحن السريع للأوقات التي يحتاج فيها إلى شحن عاجل. وبعض الهواتف تتيح إيقاف الشحن السريع من إعدادات البطارية لمن يفضل ذلك دون الحاجة إلى تغيير الشاحن.

أما الشواحن والكابلات الرخيصة مجهولة المصدر فخطرها أكبر، لأنها قد تفتقر إلى دوائر الحماية التي تمنع ارتفاع الجهد والحرارة، وقد تسبب تلفًا للهاتف أو حريقًا. وتظهر علامات الخطر في الشاحن الذي يسخن بشدة، أو الكابل الذي تتقطع أسلاكه أو يتفكك طرفه، أو الشحن الذي يتوقف ويعود بشكل متكرر ومزعج. والأفضل شراء الشواحن من علامات تجارية معروفة ومن متاجر موثوقة، لأن الفرق في السعر أقل بكثير من ثمن هاتف تالف أو ضرر في البيت.

كيف تعرف أن البطارية تحتاج إلى استبدال؟

في آيفون تجد نسبة السعة القصوى، وعدد الدورات في الطرازات الحديثة، في إعدادات البطارية، وفي كثير من هواتف أندرويد توجد معلومات مشابهة في الإعدادات أو في تطبيقات الصيانة الخاصة بالشركة. وحين تنخفض السعة إلى نحو ثمانين بالمئة أو أقل، يلاحظ معظم المستخدمين قصرًا واضحًا في عمر الشحنة، ويصبح الاستبدال خيارًا يستحق التفكير. ومن العلامات الأخرى انطفاء الهاتف فجأة عند نسبة شحن متوسطة، أو انخفاض النسبة بسرعة غير طبيعية، أو بطء ملحوظ في أداء الهاتف عند المهام الثقيلة.

أما انتفاخ البطارية فعلامة خطر تستدعي التوقف عن استخدام الهاتف وشحنه فورًا، ومن علاماته ارتفاع الشاشة عن الإطار أو انفصال الغطاء الخلفي. ولا تحاول الضغط على الهاتف المنتفخ أو فتحه بنفسك، لأن البطارية التالفة قد تشتعل، بل خذه إلى مركز صيانة معتمد في أقرب وقت ممكن. واستبدال البطارية في مركز موثوق يعيد للهاتف القديم جزءًا كبيرًا من عمره المريح، وهو غالبًا أوفر كثيرًا من شراء هاتف جديد لمجرد ضعف البطارية. ومع العادات المذكورة في هذا المقال، يمكن تأخير هذه الخطوة سنوات بدل أن تأتي مبكرًا.


إرسال تعليق

0 تعليقات