كيف تبقى الخضار طازجة لأسبوعين؟

 


تشتري حزمة كزبرة يوم الجمعة، فتجدها ذابلة سوداء الأطراف يوم الثلاثاء، وتلحق بها الخيارة الطرية والخس الذي لم تمسه، فتنتهي نصف مشترياتك في القمامة. ويظن كثيرون أن الخضار تفسد بسرعة بطبيعتها، لكن جزءًا كبيرًا من هذا الفساد سببه طريقة التخزين الخاطئة في البيت، لا عمر الخضار نفسها. فالجزر والكرفس والملفوف قد تبقى أسابيع في الظروف المناسبة، والكزبرة والخس قد تبقى نحو أسبوعين بدل أيام قليلة إذا حُفظت بالطريقة الصحيحة. أما أصناف أخرى كالبروكلي والفطر فمدتها أقصر مهما فعلت، ويشرح المقال كيف تستفيد منها قبل فسادها.

يشرح هذا المقال الأسباب التي تجعل الخضار تذبل وتفسد، ودور غاز الإيثيلين في تسريع ذلك، والأصناف التي لا ينبغي أن تتجاور في الثلاجة أو خارجها. ثم يقدم طريقة الحفظ الأنسب لكل مجموعة، من الورقيات والأعشاب إلى الجزر والخيار والبصل والبطاطس، مع الإجابة عن السؤال المتكرر حول غسل الخضار قبل التخزين أو بعده. ويختم بالتجميد والتخطيط للشراء، وهما الخطوتان اللتان تكملان التخزين الجيد وتقللان الهدر الذي تدفع ثمنه الأسرة كل أسبوع دون أن تنتبه.

لماذا تذبل الخضار وتفسد بعد شرائها؟

الخضار تبقى كائنات حية بعد قطفها، فتستمر في التنفس واستهلاك مخزونها من السكريات، وتفقد الماء من سطحها تدريجيًا، وهذا ما يجعلها تذبل وتفقد قرمشتها. والبرودة تبطئ التنفس وفقدان الماء، ولذلك تعيش معظم الخضار أطول في الثلاجة، لكن بعض الأصناف الاستوائية تتضرر من البرودة الشديدة كما يأتي لاحقًا. أما الفساد الحقيقي فتسببه الفطريات والبكتيريا، التي تنشط مع الرطوبة الزائدة والجروح والكدمات، فتبدأ بقعة صغيرة ثم تنتشر إلى الحبة كلها أو إلى ما يجاورها.

ولذلك فإن هدف التخزين الجيد تحقيق توازن دقيق، برطوبة كافية تمنع الذبول دون ماء زائد يسبب التعفن، وبرودة مناسبة لكل صنف بحسب طبيعته. والأكياس البلاستيكية المغلقة تمامًا تحبس الماء المتكثف حول الخضار فتسرع تعفنها، بينما يترك الهواء المكشوف الخضار تجف وتذبل بسرعة داخل الثلاجة. والحل في معظم الحالات وعاء أو كيس يسمح بقليل من الهواء، مع منشفة ورقية تمتص الرطوبة الزائدة وتحافظ على رطوبة معتدلة حول الخضار. كما أن اختيار الخضار السليمة عند الشراء، دون كدمات أو بقع طرية، يضيف أيامًا إلى عمرها قبل أن تبدأ في المطبخ.

غاز الإيثيلين وأصناف لا ينبغي أن تتجاور

الإيثيلين غاز طبيعي تفرزه بعض الفاكهة والخضار أثناء نضجها، ويعمل كإشارة تسرع النضج في الأصناف المجاورة الحساسة له، ثم تسرع تلفها بعد ذلك. ومن أكثر الأصناف إفرازًا له التفاح والموز والكمثرى والأفوكادو والطماطم الناضجة والمانجو، ولذلك يُستخدم الموز أحيانًا عمدًا لتسريع نضج الأفوكادو في كيس ورقي. أما الأصناف الحساسة له فتشمل الورقيات والبروكلي والخيار والجزر والكوسة والأعشاب، وهي تصفر أو تذبل أو يتغير طعمها أسرع إذا جاورت الأصناف المفرزة. فالجزر مثلًا قد يكتسب طعمًا مرًا واضحًا إذا خُزن مدة طويلة بجانب التفاح في الدرج نفسه.

ولذلك يفضل فصل الفاكهة المفرزة للإيثيلين عن الخضار الحساسة، بوضع كل مجموعة في درج مستقل، أو إبقاء بعض الفاكهة خارج الثلاجة بعيدًا عن سلة الخضار. وعلى الرخامة أيضًا، لا يُنصح بوضع سلة الموز أو التفاح بجوار الخضار التي تُحفظ في حرارة الغرفة، كالطماطم غير الناضجة إلا إذا أردت تسريع نضجها. وهذه القاعدة البسيطة وحدها قد تضيف أيامًا إلى عمر الخس والبروكلي والخيار، دون أي تكلفة إضافية أو أدوات خاصة. وتبيع بعض المتاجر أكياسًا أو أقراصًا تمتص الإيثيلين، لكن الفصل بين الأصناف يحقق معظم الفائدة دون شراء شيء.

الورقيات والخس: الرطوبة المناسبة دون ماء زائد

الخس والجرجير والسبانخ تفقد الماء بسرعة فتذبل، لكنها تتعفن أيضًا إذا بقيت مبللة، ولذلك تحتاج إلى رطوبة معتدلة في وعاء شبه مغلق. والطريقة العملية أن تزيل الأوراق التالفة أولًا، ثم تلف الخضار بمنشفة ورقية جافة أو قطعة قماش قطنية نظيفة، وتضعها في وعاء أو كيس غير محكم تمامًا. وإذا لاحظت أن المنشفة أصبحت مبللة بعد يومين أو ثلاثة، فاستبدلها بأخرى جافة، لأن الرطوبة المتجمعة هي بداية التعفن في الورقيات. وبهذه الطريقة يمكن أن يبقى الخس الكامل مقرمشًا نحو أسبوعين في كثير من الأحيان والظروف.

والخس الكامل برأسه يعيش أطول من الأوراق المفصولة، لأن الأوراق الخارجية تحمي الداخلية، ولذلك يُفضل فصل الأوراق عند الحاجة إليها فقط. أما السلطات الجاهزة المغسولة في أكياس فمدتها أقصر، ويجب الالتزام بتاريخها المكتوب، مع التخلص من الكيس إذا ظهرت أوراق لزجة أو رائحة غريبة. والخس الذابل قليلًا يمكن إنعاشه بنقعه في ماء بارد جدًا لبضع دقائق، ثم تجفيفه جيدًا قبل الاستخدام، وهو حل مفيد قبل تحضير السلطة مباشرة. لكن الأوراق التي اسودت أو صارت لزجة لا يمكن إنقاذها، ويجب التخلص منها قبل أن تفسد ما حولها.

كيف تحفظ البقدونس والكزبرة والنعناع لأطول مدة؟

الأعشاب الطرية كالبقدونس والكزبرة والنعناع والشبت تُعامل كباقة ورد، فتقص أطراف سيقانها قليلًا، وتضعها في برطمان به قليل من الماء. ثم تغطي أوراقها بكيس بلاستيكي غير محكم، وتضع البرطمان في الثلاجة، مع تغيير الماء كل يومين أو ثلاثة حتى يبقى نظيفًا. وبهذه الطريقة تبقى الأعشاب خضراء متماسكة مدة أطول بكثير من تركها في كيسها، وقد تصل إلى أسبوعين في كثير من الأحيان مع الكزبرة والبقدونس. وتجنب غسلها قبل التخزين إلا إذا جففتها تمامًا، لأن الماء العالق بين الأوراق يسرع اسودادها.

أما الريحان فحساس للبرودة، وتسود أوراقه في الثلاجة، ولذلك يُحفظ بالطريقة نفسها في برطمان ماء لكن في حرارة الغرفة بعيدًا عن الشمس المباشرة. والأعشاب الصلبة كالروزماري والزعتر والمريمية تفضل أن تُلف بمنشفة ورقية رطبة قليلًا، ثم توضع في كيس أو وعاء داخل درج الخضار. والبصل الأخضر يعيش طويلًا إذا وُضعت جذوره في كوب ماء، بل قد ينمو من جديد إذا قُصت أطرافه الخضراء وتُركت الجذور في الماء. ومن لديه كمية كبيرة من الأعشاب، يمكنه تجميدها مفرومة في قوالب الثلج مع قليل من الزيت أو الماء.

الجزر والكرفس والفجل: لماذا تُزال الأوراق أولًا؟

الجزر والفجل والبنجر تُباع أحيانًا بأوراقها الخضراء، وهذه الأوراق تستمر في سحب الماء من الجذر بعد القطف، فيلين الجزر ويفقد قرمشته بسرعة. ولذلك يُنصح بقص الأوراق فور الوصول إلى البيت، مع ترك جزء صغير من الساق، ثم حفظ الجذور في كيس أو وعاء داخل درج الخضار. وبهذه الطريقة يبقى الجزر صالحًا ثلاثة أسابيع أو أكثر غالبًا، وهو من أطول الخضار عمرًا في الثلاجة إذا حُفظ بعيدًا عن التفاح. وأوراق الفجل والبنجر نفسها صالحة للأكل، فيمكن طهيها في اليوم نفسه بدل رميها مع القمامة.

والكرفس يفقد قرمشته إذا تُرك مكشوفًا، ويحتفظ بها أسابيع إذا لُف بورق الألومنيوم، لأن الورق يحفظ الرطوبة ويسمح بخروج الغازات بدرجة أكبر من البلاستيك. ويمكن كذلك تقطيع الجزر والكرفس إلى أعواد ووضعها في وعاء مليء بالماء في الثلاجة، مع تغيير الماء كل يومين، فتبقى مقرمشة وجاهزة للأكل. والملفوف من أطول الخضار عمرًا، فالرأس الكامل قد يبقى أسابيع في درج الخضار، مع إزالة الأوراق الخارجية فقط إذا ذبلت. وإذا استخدمت نصف ملفوفة، فلف الجزء المقطوع جيدًا حتى لا يجف أو يسود سطحه بسرعة.

الخيار والطماطم والفلفل وحساسيتها للبرودة الشديدة

الخيار من الخضار الحساسة للبرودة الشديدة، فإذا بقي أيامًا في حرارة منخفضة جدًا قد تظهر عليه بقع مائية ويلين ويتعفن أسرع. ولذلك يفضل حفظه في أدفأ أجزاء الثلاجة، كالرفوف الأمامية أو الدرج بعيدًا عن الجدار الخلفي، ملفوفًا بمنشفة ورقية داخل كيس غير محكم. واستهلاك الخيار خلال أسبوع تقريبًا هو الأنسب، وفصله عن الطماطم والفاكهة المفرزة للإيثيلين يطيل عمره قليلًا في كل الأحوال. والخيار الذي بدأ يلين يمكن استخدامه في المخللات السريعة أو الشوربة الباردة قبل أن يفسد تمامًا.

أما الطماطم فتبقى أفضل طعمًا في حرارة الغرفة حتى تنضج تمامًا، ثم يمكن تبريدها لإطالة عمرها بضعة أيام إذا لم تكن ستُستخدم قريبًا. ويفضل إخراج الطماطم المبردة قبل الأكل بفترة قصيرة، لأن النكهة تتحسن جزئيًا عند عودتها إلى حرارة الغرفة. والفلفل الرومي أكثر تحملًا، فيبقى في درج الخضار نحو أسبوع إلى أسبوعين، ويبقى الأخضر منه عادة أطول من الأحمر والأصفر الأكثر نضجًا. والكوسة والباذنجان يحتاجان إلى معاملة قريبة من الخيار، فيُحفظان في الثلاجة بعيدًا عن البرودة الشديدة ويُستهلكان خلال أيام.

البصل والثوم والبطاطس خارج الثلاجة وبعيدًا عن بعضها

البصل الجاف والثوم الكامل يحتاجان إلى مكان بارد وجاف ومظلم وجيد التهوية، كسلة شبكية في خزانة بعيدة عن الموقد والرطوبة. ولا تُحفظ في أكياس بلاستيكية مغلقة، لأن الرطوبة المحبوسة تسبب التعفن أو التبرعم، وبهذه الطريقة قد يبقى البصل والثوم أسابيع أو أكثر. أما البصل المقطع أو المقشر فيُحفظ في الثلاجة في وعاء محكم، ويُستخدم خلال أيام قليلة، مع إبعاده عن الأطعمة التي تمتص رائحته. والبصل الأخضر والثوم الأخضر حالة مختلفة، لأنهما يُعاملان معاملة الخضار الطازجة والأعشاب داخل الثلاجة كما سبق.

والبطاطس تحتاج إلى الظلام قبل كل شيء، لأن الضوء يحفز تكون اللون الأخضر تحت قشرتها، ويصاحبه ارتفاع في مادة السولانين التي قد تسبب اضطرابات إذا زادت. ولذلك تحفظ في كيس ورقي أو سلة مغطاة في مكان بارد ومظلم، مع إزالة الأجزاء الخضراء والبراعم جيدًا قبل الطهي، والتخلص من الحبات شديدة الاخضرار. ويشيع النصح بعدم تخزين البصل والبطاطس معًا، لأن الرطوبة التي تطلقها البطاطس قد تسرع تلف البصل، والغازات التي يطلقها البصل قد تسرع تبرعم البطاطس.

هل يجب غسل الخضار قبل تخزينها أم بعده؟

القاعدة العامة أن تُغسل الخضار قبل استخدامها مباشرة لا قبل تخزينها، لأن الماء العالق على السطح يسرع نمو الفطريات والتعفن داخل الثلاجة. ويسري ذلك خاصة على الفطر والتوت والأعشاب والفلفل، وهي أصناف تتضرر كثيرًا من الرطوبة الزائدة، فتلين وتسود خلال أيام إذا خُزنت مبللة. أما إذا كانت الخضار ملوثة بالتراب بوضوح، فيمكن نفض التراب أو مسحه، أو غسلها ثم تجفيفها جيدًا جدًا بمنشفة أو بمجفف السلطة قبل التخزين. والفطر تحديدًا يُحفظ في كيس ورقي داخل الثلاجة، لأن الورق يمتص رطوبته الزائدة ويمنعه من التحول إلى قوام لزج.

وبعض الناس يفضلون غسل الورقيات فور شرائها لتوفير الوقت خلال الأسبوع، وهذا ممكن بشرط التجفيف الكامل ووضع منشفة ورقية في الوعاء لامتصاص ما تبقى. وعند الغسل قبل الاستخدام، يكفي الماء الجاري البارد لمعظم الخضار، مع فرك الخضار الصلبة كالجزر والبطاطس بفرشاة نظيفة لإزالة التراب. ولا توصي هيئات سلامة الغذاء باستخدام الصابون أو المنظفات في غسل الخضار، لأن بقاياها قد تمتص في الخضار وتسبب اضطرابات عند تناولها. أما الخضار التي ستؤكل نيئة كالخس، فتحتاج إلى غسل أكثر عناية، بفصل الأوراق وغسل كل منها تحت الماء.

التجميد والتخطيط للشراء عندما لا يكفي التبريد

حين تشتري كمية أكبر مما تستهلكه خلال أسبوعين، يصبح التجميد الحل الأفضل، فكثير من الخضار تتجمد جيدًا إذا حُضرت بالطريقة الصحيحة. والطريقة الشائعة للخضار كالفاصوليا الخضراء والبازلاء والبروكلي والجزر هي السلق السريع، أي غمرها في ماء مغلي مدة قصيرة بحسب الصنف. وتتراوح هذه المدة غالبًا بين دقيقة وثلاث دقائق، ثم تُنقل الخضار فورًا إلى ماء مثلج لإيقاف الطهي. ويوقف السلق نشاط الإنزيمات التي تغير لون الخضار وطعمها وقوامها في الفريزر، ثم تُجفف جيدًا وتُجمد مفرودة قبل تعبئتها في أكياس.

والأعشاب الطرية تُجمد مفرومة في قوالب الثلج، والبصل والفلفل يمكن تجميدهما مقطعين دون سلق لاستخدامهما في الطهي لاحقًا، لا في السلطات. أما الخس والخيار فلا يصلحان للتجميد، لأن محتواهما العالي من الماء يجعلهما لينين ومائيين بعد الإذابة، فلا يصلحان حتى للطهي في أغلب الأحيان. واكتب على كل كيس اسم الصنف وتاريخ التجميد، واستخدم الخضار المجمدة خلال أشهر قليلة إلى سنة تقريبًا بحسب الصنف، للحصول على أفضل جودة ممكنة. فالخضار المجمدة تبقى آمنة ما دامت مجمدة، لكن جودتها تتراجع تدريجيًا مع طول المدة في الفريزر.

والتخطيط قبل الشراء يكمل كل ما سبق، فاكتب وجبات الأسبوع قبل التسوق، واشترِ الخضار سريعة التلف بكميات صغيرة تكفي أيامًا قليلة. واستخدم الخضار الأقصر عمرًا في بداية الأسبوع، كالبروكلي والفطر والورقيات الطرية، واترك الأطول عمرًا كالجزر والملفوف والبصل لنهايته. وبهذا الترتيب تصل إلى آخر الأسبوع وثلاجتك ما زالت تحمل خضارًا صالحة، بدل أن تكتشف كيسًا ذابلًا في قاع الدرج يوم التسوق التالي. ومع الوقت ستعرف الكميات التي تستهلكها أسرتك فعلًا، فتقل المشتريات الزائدة ويقل الهدر والمصروف معًا.


إرسال تعليق

0 تعليقات