كيف تقرأ الملصق الغذائي في 20 ثانية؟

 

يقلب كثير من المتسوقين العبوة ليقرأوا الملصق، فتقع أعينهم على رقم السعرات في الأعلى ثم يعيدونها إلى الرف أو إلى السلة بناء عليه وحده. والمشكلة أن هذا الرقم قد يكون محسوبًا لحصة صغيرة لا يأكلها أحد في الواقع، فتبدو العبوة خفيفة وهي تحمل ضعف ما يظنه القارئ أو أكثر. أما المعلومات التي تكشف حقيقة المنتج فتقع في أماكن أخرى من الملصق، في حجم الحصة والنسب اليومية وترتيب المكونات الذي يتجاوزه معظم الناس.

يقدم هذا المقال طريقة مرتبة لقراءة الملصق الغذائي في نحو عشرين ثانية، تبدأ بحجم الحصة وتنتهي بقائمة المكونات، مع شرح سبب هذا الترتيب. ويوضح معنى نسبة القيمة اليومية، وكيف تكتشف السكر المضاف تحت أسمائه المختلفة، والفرق بين أنواع الدهون، والصوديوم الذي يختبئ في أطعمة لا يبدو طعمها مالحًا. ويتناول كذلك العبارات التسويقية الشائعة على واجهة العبوات، وما تعنيه فعلًا بحسب الجهات التنظيمية، وما لا تعنيه رغم ما توحي به للمشتري.

لماذا يبدو الملصق الغذائي معقدًا أكثر مما هو؟

يحتوي الملصق الغذائي على عدد كبير من الأرقام المتجاورة، ويظن القارئ أن عليه فهمها جميعًا قبل أن يحكم على المنتج، فيتركها كلها ويكتفي بالسعرات. والحقيقة أن أغلب القرارات اليومية لا تحتاج إلا إلى أربعة أو خمسة أرقام محددة، يمكن الوصول إليها بسرعة إذا عرفت مكانها وترتيب قراءتها. وما تبقى من الأرقام مفيد لأصحاب الحالات الخاصة، كمرضى الكلى أو من يتبعون نظامًا غذائيًا يحدده الطبيب، لكنه ليس ضروريًا للقرار السريع أمام الرف.

ويزيد الأمر تعقيدًا أن صيغة الملصق تختلف من بلد إلى آخر، فبعض الملصقات تعرض القيم لكل حصة، وبعضها لكل مئة غرام، وكثير منها يجمع بين الطريقتين. كما أن بعض الملصقات لا تفصل السكر المضاف عن السكر الطبيعي الموجود في مكونات مثل الحليب والفاكهة، فتظهر كلها تحت بند واحد هو السكريات. ولذلك تعتمد الطريقة المشروحة هنا على خطوات تصلح لأغلب الصيغ، مع الإشارة إلى ما يتغير حين يختلف شكل الملصق الذي أمامك. وهذه الفروق لا تغير الطريقة نفسها، وإنما تغير المكان الذي تبحث فيه عن الرقم المطلوب.

الثواني الخمس الأولى: حجم الحصة قبل أي رقم

ابدأ دائمًا بحجم الحصة وعدد الحصص في العبوة، لأن كل الأرقام التي تليها محسوبة على أساس هذه الحصة لا على أساس العبوة الكاملة. فإذا كانت عبوة البسكويت تحتوي على أربع حصص، وكنت ستأكلها كلها في جلسة واحدة، فإن السعرات والسكر والدهون المكتوبة تتضاعف أربع مرات في حسابك. وهذه الخطوة وحدها تغير الحكم على كثير من المنتجات، خاصة المشروبات والوجبات الخفيفة التي تبدو عبواتها فردية وهي في الملصق أكثر من حصة.

وقد تُكتب الحصة بوحدات منزلية كالكوب أو الملعقة أو عدد القطع، إلى جانب وزنها بالغرام، والأفضل أن تقارنها بما تأكله فعلًا لا بما يفترضه المصنع. فحصة حبوب الإفطار المكتوبة قد تكون أقل بكثير مما يسكبه معظم الناس في أطباقهم، وهو فرق يتكرر يوميًا دون أن ينتبه إليه أحد. أما إذا كان الملصق يعرض القيم لكل مئة غرام، فهذه الصيغة أنسب للمقارنة بين منتجين مختلفين، لأنها توحد الأساس الذي تحسب عليه الأرقام.

ولتطبيق ذلك عمليًا، تخيل مشروبًا في عبوة نصف لتر مكتوبًا عليه أن الحصة مئتان وخمسون مليلترًا، وأن الحصة تحتوي على قدر معين من السكر. فمن يشرب العبوة كاملة، كما يفعل أغلب الناس، يحصل على ضعف هذا القدر، بينما تبدو الأرقام على الملصق مطمئنة لمن يقرأها بسرعة. ولهذا تعد مراجعة عدد الحصص عادة بسيطة تحمي من أكثر أخطاء القراءة شيوعًا، وتستحق أن تكون أول ما تقع عليه عينك دائمًا قبل أي رقم آخر.

ما الذي تعنيه نسبة القيمة اليومية بجانب كل عنصر؟

نسبة القيمة اليومية توضح مقدار ما تقدمه الحصة الواحدة من الكمية المرجعية لكل عنصر في يوم كامل، محسوبة غالبًا على أساس نظام غذائي من ألفي سعرة. وتقترح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قاعدة بسيطة لقراءتها، وهي أن خمسة بالمئة أو أقل تعد نسبة منخفضة، وأن عشرين بالمئة أو أكثر تعد نسبة مرتفعة. وبهذه القاعدة يمكنك الحكم على أي عنصر في ثانية واحدة، دون حاجة إلى معرفة الكمية المرجعية نفسها أو حسابها بالغرامات.

والمطلوب أن تبحث عن النسبة المنخفضة في العناصر التي يُنصح بالحد منها، كالدهون المشبعة والصوديوم والسكر المضاف، وعن النسبة المرتفعة في الألياف والكالسيوم والحديد. ولا يعني ذلك أن يكون كل ما تأكله منخفضًا في كل شيء، فالمقصود هو الصورة العامة على مدار اليوم، لا الحكم على طعام واحد بمعزل عن غيره. وفي الملصقات التي لا تعرض هذه النسبة، يمكن الاستعانة بالقيم المرجعية لكل مئة غرام التي تعتمدها بعض الجهات الصحية، وهي مذكورة في الأقسام التالية.

السكر المضاف وأسماؤه المتعددة في قائمة المكونات

توصي منظمة الصحة العالمية بأن تقل السكريات الحرة عن عشرة بالمئة من إجمالي الطاقة اليومية، وترى فائدة إضافية في خفضها إلى أقل من خمسة بالمئة. والسكريات الحرة تشمل السكر المضاف أثناء التصنيع أو الطهي، والسكر الموجود في العسل والعصائر، لكنها لا تشمل السكر الطبيعي في الفاكهة الكاملة والحليب. ولذلك فإن رقم السكريات الإجمالي على الملصق لا يكفي وحده، لأنه قد يجمع في الزبادي مثلًا بين سكر الحليب الطبيعي والسكر الذي أضافه المصنع.

ويظهر السكر المضاف في قائمة المكونات بأسماء كثيرة، منها السكروز والجلوكوز والفركتوز والدكستروز والمالتوز، وشراب الذرة وشراب الجلوكوز والدبس والعسل ومركزات العصير. ويلجأ بعض المصنعين إلى توزيع السكر على عدة أنواع، فيأتي كل نوع منها في مرتبة متأخرة من القائمة، بينما يكون مجموعها معًا من أكبر مكونات المنتج. ولهذا فإن ظهور ثلاثة أسماء أو أكثر من هذه الأسماء في قائمة واحدة علامة تستحق الانتباه، حتى لو لم يكن أي منها في أول القائمة.

وتصنف هيئة الخدمات الصحية البريطانية المنتج بأنه مرتفع السكر إذا زادت السكريات الإجمالية على 22.5 غرامًا لكل مئة غرام، ومنخفضًا إذا كانت خمسة غرامات أو أقل. وهذه القيم مفيدة مع الملصقات التي تعرض الأرقام لكل مئة غرام، لأنها تتيح الحكم السريع دون حساب النسب أو معرفة حجم الحصة. أما المشروبات فلها قيم مرجعية مختلفة لأن حجمها المستهلك أكبر، ولذلك يكفي فيها أن تنتبه إلى أن العبوة الواحدة قد تحمل سكرًا يعادل عدة ملاعق.

الدهون المشبعة والمتحولة وكيف تميز بينهما على الملصق

الدهون ليست نوعًا واحدًا، والملصق يفصل عادة بين الدهون الكلية والدهون المشبعة، وقد يذكر الدهون المتحولة في سطر مستقل بحسب قوانين البلد. وتوصي الجهات الصحية بالحد من الدهون المشبعة الموجودة بكثرة في الزبدة والسمن والدهون الحيوانية وزيت النخيل وجوز الهند، لارتباط الإكثار منها بارتفاع الكوليسترول الضار. وتصنف هيئة الخدمات الصحية البريطانية المنتج بأنه مرتفع في الدهون المشبعة إذا زادت على خمسة غرامات لكل مئة غرام، ومنخفضًا إذا كانت 1.5 غرام أو أقل.

أما الدهون المتحولة الصناعية فهي أسوأ الأنواع أثرًا في صحة القلب، وتعمل منظمة الصحة العالمية منذ سنوات على التخلص منها في الأغذية المصنعة حول العالم. ولأن بعض القوانين تسمح بكتابة صفر إذا كانت الكمية في الحصة أقل من حد معين، فإن الرقم وحده لا يكفي للتأكد من خلو المنتج منها. والطريقة الأدق هي البحث في قائمة المكونات عن عبارة زيوت مهدرجة جزئيًا، فوجودها يعني أن المنتج يحتوي على دهون متحولة ولو بكمية صغيرة.

الصوديوم: العنصر الذي يتخفى في الأطعمة غير المالحة

توصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز البالغ غرامين من الصوديوم يوميًا، أي ما يعادل خمسة غرامات من الملح، أو ملعقة صغيرة تقريبًا. وتأتي نسبة كبيرة من الصوديوم الذي نتناوله من الأطعمة الجاهزة والمصنعة، لا من الملح الذي نضيفه بأيدينا أثناء الطهي أو على المائدة. ومن هذه الأطعمة ما لا يبدو مالحًا عند تذوقه، كالخبز وحبوب الإفطار وبعض أنواع الجبن والصلصات الجاهزة ومكعبات المرق. ويرتبط الإكثار من الصوديوم بارتفاع ضغط الدم، ولهذا تستحق قراءة هذا الرقم ثانية إضافية في كل مرة.

وقد يُكتب على الملصق رقم الصوديوم أو رقم الملح، والتحويل بينهما بسيط، إذ يعادل الملح نحو مرتين ونصف من كمية الصوديوم المكتوبة على العبوة. فإذا وجدت أربعمئة مليغرام من الصوديوم في الحصة الواحدة المكتوبة، فهذا يعادل غرامًا واحدًا من الملح تقريبًا، أي خمس الحد اليومي الموصى به. وتعد هيئة الخدمات الصحية البريطانية المنتج مرتفع الملح إذا زاد على 1.5 غرام لكل مئة غرام من المنتج، ومنخفضًا إذا كان 0.3 غرام أو أقل.

ترتيب المكونات وما يكشفه عن حقيقة المنتج

تُرتب المكونات في أغلب القوانين تنازليًا بحسب الوزن، فالمكون الأول هو الأكبر كمية في المنتج، ثم يليه الأقل فالأقل حتى نهاية القائمة. ولذلك فإن المكونات الثلاثة الأولى تعطيك صورة سريعة عن طبيعة المنتج، فعصير يبدأ بالماء والسكر يختلف كثيرًا عن عصير يبدأ بالفاكهة نفسها. وكذلك الخبز الذي يبدأ بالدقيق الأبيض ثم يذكر القمح الكامل في مرتبة متأخرة، فهو في الغالب خبز أبيض بإضافة صغيرة من الحبوب الكاملة. ويساعدك هذا الترتيب على كشف ما لا تقوله الواجهة، دون الحاجة إلى أي حساب أو أرقام.

وطول القائمة ليس دليلًا قاطعًا على سوء المنتج، فبعض المكونات ذات الأسماء العلمية الطويلة فيتامينات أو معادن مضافة أو مواد حافظة آمنة ومعتمدة. لكن القائمة القصيرة التي تتكون من مكونات تعرفها وتستطيع شراءها منفردة، تشير عادة إلى منتج أقرب إلى الطعام الأصلي وأقل تعرضًا للتصنيع المكثف. ومن كان لديه حساسية غذائية فعليه أن يقرأ القائمة كاملة في كل مرة، وأن ينتبه إلى عبارة قد يحتوي على آثار، لأن المصنعين قد يغيرون الوصفة دون إعلان.

عبارات الواجهة التسويقية التي لا تعني ما توحي به

واجهة العبوة مساحة تسويقية بالدرجة الأولى، والعبارات المكتوبة عليها صحيحة غالبًا من الناحية القانونية، لكنها تختار جانبًا واحدًا من الحقيقة وتبرزه وحده. فعبارة خالٍ من الدهون قد تكتب على منتج رُفع فيه السكر لتعويض الطعم، وعبارة بدون سكر مضاف لا تعني أن المنتج خالٍ من السكر الطبيعي. وعبارة خالٍ من الكوليسترول قد تكتب على منتج نباتي لم يكن ليحتوي على الكوليسترول أصلًا، لأن الكوليسترول لا يوجد إلا في المنتجات الحيوانية. ولذلك لا تكفي العبارة الإيجابية على الواجهة لاعتبار المنتج خيارًا صحيًا دون مراجعة التفاصيل على ظهر العبوة.

أما كلمة طبيعي فتعريفها فضفاض في كثير من البلدان العربية وغيرها، وقد تكتب على منتجات مصنعة بدرجة كبيرة لمجرد أن أحد مكوناتها مصدره طبيعي. وعبارة مصنوع من الحبوب الكاملة قد تعني في الخبز والبسكويت أن الحبوب الكاملة موجودة بنسبة صغيرة فقط، ولذلك يجب التحقق من موقعها في قائمة المكونات كما سبق. والقاعدة العملية أن تعامل عبارات الواجهة على أنها دعوة لقراءة الملصق الخلفي، لا بديلًا عنه، فالحكم الحقيقي يأتي من الأرقام والمكونات وحدها.

طريقة العشرين ثانية خطوة بخطوة أمام الرف

في الثواني الخمس الأولى انظر إلى حجم الحصة وعدد الحصص، وقرر كم حصة ستأكل فعلًا، ثم اضرب الأرقام التالية في هذا العدد ذهنيًا. وفي الثواني الخمس التالية راجع السكر المضاف والدهون المشبعة والصوديوم، مستخدمًا قاعدة الخمسة بالمئة والعشرين بالمئة أو قيم المئة غرام بحسب صيغة الملصق. ثم خصص خمس ثوانٍ للألياف والبروتين إن كانا يهمانك، وخمسًا أخيرة لأول ثلاثة مكونات في القائمة وللبحث عن الزيوت المهدرجة وأسماء السكر المتعددة. وبعد أسبوع أو اثنين من التطبيق تصبح هذه الخطوات تلقائية، ويقل الوقت عن عشرين ثانية.

والأفضل أن تستخدم هذه الطريقة في المقارنة بين منتجين من الصنف نفسه، كنوعين من الزبادي أو الخبز، بدل محاولة الحكم على كل منتج بمعزل عن بدائله. فالسؤال العملي أمام الرف ليس هل هذا المنتج مثالي، وإنما أي الخيارين المتاحين أنسب لك ولأسرتك في حدود ما تأكلونه يوميًا في البيت. ومن لديه حالة صحية تتطلب نظامًا غذائيًا محددًا، كأمراض الكلى أو السكري أو ارتفاع الضغط، فيحتاج إلى إرشادات فردية من الطبيب أو أخصائي التغذية.



إرسال تعليق

0 تعليقات